عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
101
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
إذا جنّ ليل هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوق وفوقي سحاب يمطر الهمّ والأسى * وتحتي بحارا بالأسى تتدفّق سلوا أم عمرو كيف كان أسيرها ؟ * تفك الأسارى دونه وهو موثق فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيعتق الحكاية الثلاثون عن الشيخ الكبير العارف باللّه علي بن إدريس اليعقوبي « 1 » أن الشيخ الكبير العارف باللّه علي بن الهيتي ، ركب دابة مرة وأتى إلى بلدة من أعمال نهر الملك ، ونزل على بعض أهلها ، فاحتفل به الرجل احتفالا عظيما ، فقال له الشيخ : اذبح هذه الدجاجة وهذه ، يشير إلى دجاج بين يديه ، ففعل فخرج من بطونها حبات من ذهب فبهت الرجل ، وكانت لأخته ؛ لأنها كان لها صيغة من حلي الذهب فانقطعت ولم تشعر ، والتقطها الدجاج وفقدتها ، وظن أهلها أنه حدث عليها أمر وهمّوا بقتلها تلك الليلة ، فقال الشيخ : إن اللّه أطلعني على أمر أختكم وعلى ما في نفوسكم ، وعلى ما في بطن هذه الدجاجة ، وإني استأذنت ربي سبحانه وتعالى أن أكشف لكم هذه القصة ، وأنقذكم من الهلكة ، فأذن لي . قال الراوي المذكور : وسرنا معه مرة أخرى في قرى نهر الملك ، فوجدنا أهل قريتين قد شهروا سيوفهم ، وتوجهوا للقتال وبينهم قتيل مطروح ، وقد اتهم بعض الفريقين بعضا في قتله ، فجاء الشيخ حتى وقف على رأس القتيل وأخذ بناصيته ، وقال : من قتلك يا عبد اللّه ؟ فاستوى القتيل جالسا وفتح عينيه ونظر إلى الشيخ ، فقال بلسان فصيح سمعه كل من حضر : قتلني فلان بن فلان ، ثم طرح كما هو وعاد إلى حالته الأولى .
--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن إدريس اليعقوبي ، من أجلّاء وأكابر مشايخ العراق ، وأعيان العارفين المشهورين ، وأئمة المحققين البارعين ، له الطور البديع في الحقائق الزاهرة ، والثناء الرفيع في المعارف الباهرة ، وله اليد البيضاء في علوم الأحوال ، والباع الرحيب في معالي الموارد . وهو الذي قال : كشف لي عن الكائنات من البداية إلى النهاية ، وحلت لي التراجم ، وكل من لم تحل له التراجم فليس بشيخ . . وانظر : بهجة الأسرار للشطنوفي ( ص 423 ) بتحقيقنا .